الخميس، 2 مايو 2013

سر الحياة طفل من خيال




                                          


سر الـــحـــيـــــاة


تنويه خاص                                   
سر الحياة هي  مجموعة من الخواطر و القصص على صيغ مختلفة تلتقي بمراحل معينة من حياتي في الطفولة و الشباب و الكهولة .هي ليست مذكرات و لا سيرة ذاتية ، و إنما وقفات غير مرتبة كرونولوجيا استثارتها بعض تأملاتي  في حياتي و حياة الناس ممن أعرف و ممن لا أعرف.الحلقة الأولى  بعنوان : طفل من خيال .                                                                         




طفل من خيال


هي الحياة تاتي كما تأتي ...


ليس كما تريد هي لأنها لا تريد ولن تريد...


الحياة زمن لا كينونة له. فكيف تكون الإرادة لمن لا كينونة له ؟


كنت و لازلت أقول إن للحياة حقيقة شرحتها لنا الأديان و بعض الناس يقضون العمر في محاولات تعرفها و لكن للأسف كثير من الناس لا يعرفون حقيقة الحياة إلا عند الموت. بل إنهم مع الموت سيعـــــلمون تلك الحقيقة . فالناس نيام و إذا ماتوا استيقظوا . والفرق واضح بين " المعرفة " و" العلم" .لكن كيفما كان الحال،فمع وقوع الموت لا يفـرُق أن يعرف أو يعلم الإنسان سر الحياة في تلك فكلاهما سَـيّان . فهو لن ينتفع بتلك الحقيقة في ذاته . لهذا تراه يمضي إلى حيث يمضي الناس جميعا لينال جزاءه وفقا لما عاشه. فحياته بعد حياته موافقة لما كانت حياته قبل مماته .


لما كنت صبيا لم تكن حياتي شاغلي لأنها كانت هبة و عطاء قبليا لم أختره لأكون واعيا به .لهذا لم تشغلني حياتي و إن شغلتني فلم يكن ذلك بإرادتي. ما كان يشغلني مما يشغلني من الحياة هو حياة الآخرين: أشياء الكبار و أفكار الكبار و هموم الكبار آمال الكبار و لذات الكبار و أفراح الكبار و أسفار الكبار . وقوفهم و جلوسهم و نومهم و طريقة أكلهم و شربهم. نظراتي أسئلة سرمدية وحياتهم أسئلة بدون أجوبة شافية . لكن مع ذلك كنت أحاول فهم تلك الأوضاع و التصرفات من منطلق طفولي بسيط يعتمد ــ بشكل فطري غير واع ــ على القياس على الذات ، والإسقاط على الذات . فكنت كما أسترجع اليوم، أوفق بتصوري الطفولي في فهم وتضميد ما قد يعتري نفسي من آثار و جراح. فالجوع له علاقة مثلا بفراغ البطن. الإنسان يأكل ليشبع و يشبع ليعيش و نفس الشيء بالنسبة للعطش و النوم ...وبالمناسبة لم أفهم إلى اليوم لماذا كانت طريقة مضغ الإنسان الطعام تثير في نفسي الضحك .نعم طريقة مضغ الطعام كانت تثير في نفسي الضحك. نعم... هكذا. لعل ذلك مرجعه استحضار أو مطابقة واعية/غير واعية لصورة الإنسان تلك و طريقة أرانبنا ـ التي كان أبي يربيها في البيت ـ في مضغ الطعام أو طريقة أكل الكبش التي تلفت انتباهي كل سنة قبيل يوم عيد الأضحى.


طريقة لم أقصد فيها يوما مشابهة الإنسان بالحيوان كلا بل استحضار طفولي لطريقة أكل الإنسان كقاسم مشترك بينه و بين الحيوان .(مارست رقابة ذاتية صارمة في هذه الفقرة ؟؟؟)


أما الأسفار فكان يقوم بها الناس للتمتع بالركوب و قطع المسافات بدون جهد أو تعب كما كنت أفعل على قصبتي و على الجانطة أو الدورالفولاذي الذي استخرجه من عجلة السيارة المطاطي بعد حرقه ،أو عندما أركب صهوة أحلام اليقظة التي كانت تركبني بدورها دراجة خيالية تقودننى الى حيث اريد مما بلغه خيالي في السماء و الأرض .


و بمناسبة الحديث عن السماء كنت اجد راحتي على السحب الممددة في السماء لا أقصد السحب الداكنة التي تحجب السماء كلية فتلك كانت تخيفني وتمنعني من رؤية بيتي و أبي و أمي و اخوتي و أصدقائي و مراتعي. كنت أحب السحب الصافية المبددة على وجه السماء الازرق البهيج كنت أتخلص من أصحابي لأتمدد على العشب البريء وعلى يدي وفي فمي روائح البرتقال الشتوي والمخصص للعصير سواء منه ذاك الأصيل ذي اللون البرتقالي الصافي أو ذاك الملقم بالرمان و المغرق أو المشرب او المجدول بحمرة رُمانية داكنة أو خفيفة أحيانا .أتمدد على الأرض مؤخرة رأسي مدفونة في العشب ووجهي نحو السماء. عيناي على أصناف السحب البيضاء الثلجية فهي مركبي الوثير المتعدد " الماركات" مركبٌ كنت متيقنا انه لن يصلح للكبار . فلن تقوى تلك السحب الضعيفة إلا على حملي ، أما الكبار فلا.


لن تقوى تلك السحب اللينة على حمل الكبار بقاماتهم الممتدة و عظامهم الضخمة.


لن تقوى تلك السحب العذراء على حمل كره الكبار و عدوانية الكبار و أطماع الكبار و خبثهم ليس كل الكبار و لكن بعضهم .


لن تقوى تلك السحب التي في وزن الأحلام على حمل هموم الكبار و آمال الكبار و آلام الكبار.


لن تقوى تلك السحب المغموسة في إدام الخيال أن تحمل إلا أطفالا من خيال مثلي.





                                                  
      يــُــتــــــبع بعنوان:  بدايات القصة السرمدية (1)
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق